الاثنين، 25 أكتوبر 2010

اندريه بلاتونوف كاتب روسي من فورونيج .. كشف طوباوية الفكرة الشيوعية



الكاتب اندريه بلاتونوف يحتل مكانة بارزة بين ادباء روسيا في القرن العشرين .. كنيته الحقيقية هي كليمينتوف. وهو كاتب روايات وقصص ومسرحيات. ولد  عام 1899 بضواحي مدينة فورونيج في اسرة عامل في السكك الحديدية. وتلقى تعليمه الاولي في مدرسة كنسية.

اضطر اندريه بلاتونوف عام 1914 الى ترك الدراسة  ليكسب لقمة العيش وعمل خراطا وعاملا في السكك الحديدية مما انعكس فيما بعد في قصصه المبكرة. التحق عام 1918  بمعهد فورونيج للسكك الحديد  ليلبي ولعه في فترة اليفاع بالمكائن والآليات. وبعد انهاء المعهد كتب مقالا تحت عنوان "الكهربة"  وصف فيها هندسة الكهرباء باعتبارها مهنته الرئيسية. كما وصف بلاتونوف التعليم بانه الحاجة الى كسب معرفة عليا بغية تجاوز عقم الحياة على حد تعبير بطل روايته "نهر بوتودان" (عام 1937).


بدأ بلاتونوف نظم الشعر منذ سن الثانية عشرة ونشر اولى اشعاره في صحف مدينة فورونيج عام 1918 الى جانب تقارير صحفية  ومقالات اجتماعية. ومنذ ذلك الحين اصبح بلاتونوف من ابرز الكتاب في محافظة فورونيج. والتحق عام 1920 بالحزب الشيوعي ثم تخلى عن العضوية فيه  طوعا.


بعد ان شهد المجاعة الجماعية في الريف الروسي قرر التخلي عن الكتابة وانتقل الى العمل الهندسي الزراعي والاداري وعمل في اعوام 1922 -1926 في  قسم الهندسة الزراعية بمحافظة فورونيج حيث تولى مسؤولية الري والكهربة في الريف.


في عام 1926 انتقل الى موسكو حيث عمل موظفا في مفوضية الشعب للزراعة. ثم تم نقله الى مدينة تامبوف حيث شغل بعض المناصب الادارية والهندسية، وانعكست تلك الخبرات في روايته الهجائية "مدينة غرادوف" (1926) التي تضمنت نقدا للعيوب البيروقراطية الشيوعية الجديدة.


تعتبر رواية "بوابات هويس يبيفانسكيه" (1928) حيث ربط بين الاصلاحات التي قام بها القيصر بطرس الاكبر والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية الخيالية الضخمة التي طرحها الشيوعيون ،  من بين اول مؤلفاته ذات القيمة الادبية الكبرى.


في عام 1929 كتب بلاتونوف رواية كبيرة تدعى "تشيفينغور" اثارت ضجة في الوسط الادبي ونقدا لاذعا من جانب الكاتب البروليتاري مكسيم غوركي. لذلك تم فرض الحظر على نشر هذه الرواية حيث حول الافكار الشيوعية الى سخافة وبين طوباويتها  المأساوية. ويقتل رجال المخابرات الشيوعية في روايته الطوباوية اشخاصا برجوازيين وشبه برجوازيين ويرتزق
رواية حفرةالبروليتاريون بإرث  خلفته الطبقة البرجوازية. ويجد ابطال الرواية انفسهم ايتاما في الدنيا الخالية من الله ، وهم يبنون الاشتراكية. وظلت الرواية محظورة لغاية عام 1988  رغم انها صدرت بفرنسا عام 1972. 

كتب بلاتونوف عام 1930 رواية اسماها "الحفرة". وتعتبر الحفرة الكبيرة رمزا للتحولات  الاشتراكية. وربط الكاتب فيها بين اسطورة  برج بابل والتحولات الشيوعية الخالية من المغزى حيث يقطع الانسان مسافات شاسعة لكي يكشف الحقيقة. لكنه يفشل في نهاية المطاف. ورأي يوسف برودسكي الشاعر الحائز على جائزة نوبل ان بلاتونوف اخضع نفسه للغة العصر التي مكنته من رؤية هوة مخيفة. لذلك حاول رسم الواقع بطرق سريالية. ولم تصدر هذه الرواية الا عام 1987 في الاتحاد السوفيتي وعام 1969 في المانيا الاتحادية.


عمل بلاتونوف ابان الحرب الوطنية العظمى مراسلا في صحيفة "النجم الاحمر" الناطقة بأسم الجيش السوفيتي  مما مكنه من نشر بعض مؤلفاته الادبية ومنها 4 كتب.


تعرض بلاتونوف في فترة ما بعد الحرب  للنقد من جانب الحزب. وتم شطب اسمه من الادب السوفيتي. ولم تصدر اهم كتبه الا في خارج الاتحاد السوفيتي او عشية انهيار النظام الشيوعي.


توفي اندريه بلاتونوف في 5 يناير/كانون الثاني عام 1951 في موسكو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق