الاثنين، 25 أكتوبر 2010

ميخائيل زوشينكو كاتب سوفيتي ساخر



ميخائيل زوشينكو هو كاتب ألف العديد من القصص الهزلية والهجائية سخر فيها من محيطه رجالا  ونساء  ومن الحياة التي كان يعيشها في النصف الاول للقرن العشرين في روسيا.
ولد ميخائيل زوشينكو في 10 اغسطس/آب عام 1895 بمدينة بطرسبورغ في عائلة فنان تشكيلي. وتعود اول تجارب ادبية له الى ايام الصبا. و يذكر الكاتب نفسه انه بدأ في نظم الشعر عام 1902 . اما عام 1907 فألف فيه اول قصة قصيرة له بعنوان "معطف".

التحق ميخائيل زوشينكو عام 1913 بكلية الحقوق في جامعة بطرسبورغ. لكنه فصل من الدراسة لعدم تسديده  كلفتها  وهو طالب في السنة الثانية. حاول زوشينكو اعادة الالتحاق بالجامعة، لكن الحرب العالمية الاولى حالت دون ذلك.


في عام 1916 تعرض زوشينكو الذي تم تجنيده للخدمة في الجيش الروسي تعرض لهجوم كيميائي ألماني  واصيب بجروح خطيرة، لكنه عاد في خريف العام نفسه الى الجيش وترقى الى رتبة نقيب. كما انه منح وسامي  القديس ستانيسلاف والقديسة آنا لقاء بطولاته الشخصية. تم تسريحه من الجيش في مطلع عام 1917  لاصابته بمرض قلبي خطير ناتج عن الغازات السامة الالمانية.


بعد قيام ثورة فبراير عام 1917 في روسيا تم تعيين زوشينكو مديرا  لمركز البريد والتلغراف في مدينة بتروغراد (بطرسبورغ). وفي الوقت نفسه تابع تجاربه الادبية  فنشر قصص "ماروسيا" و"الممثلة" و"الجار" وغيرها.


بعد قيام  ثورة اكتوبر عام 1917 انتقل زوشينكو الى جانب السلطة السوفيتية وتطوع للخدمة العسكرية في الجيش الاحمر رغم مرضه القلبي. لكنه اضطر عام 1919 الى مغادرة الجيش لاسباب صحية. وبعد ذلك بدأ بممارسة مهن مختلفة ، فعمل نجارا وممثلا وشرطيا وسكرتيرا في المحكمة ومحققا في المباحث.  ثم التحق  باستوديو " الادب العالمي"،الذي كان يشرف عليه الكاتب كورنيه تشوكوفسكي، ليتفرغ للنشاط الادبي.
 ومن قصصه المكتوبة في تلك الفترة والمنشورة فيما بعد قصص "الحب" و"الحرب" وشيخوخة فرانغل" و" السمكة" وغيرها. وبحلول منتصف العشرينات تحول زوشينكو الى اكثر الكتاب شهرة وشعبية في الاتحاد السوفيتي. وكان  يقدم قصصه في الامسيات الادبية الكثيرة. وحظيت قصصه "حمام" و"ارسطقراطية" و"تاريخ المرض" المحببة لدى الجمهور باقبال خاص .
 في فبرايرعام 1921 تشكلت في لينينغراد جمعية للادباء السوفيت تدعى "اخوة سيرابيون"  انضم اليها كل من نيقولاي تيخونوف وفسيفولود ايفانوف وفينيامين كافيرين وغيرهم من الكتاب المعروفين. وصدر عام 1922 اول تقويم ادبي لها يحتوي علي قصة بقلم زوشينكو تحت عنوان  "فيكتوريا كازيميروفنا". ولم تمر سنة واحدة حتى تنشر مجلة " Le disque vert " البلجيكية هذه القصة باللغة الفرنسية باعتبارها اول قصة للكاتب السوفيتي  ترجمت الى اللغات الاجنبية ونشرت في الغرب.

ابتداءا من عام 1923 يبدأ زوشينكو التعاون الدائم مع المجلات الادبية والاجتماعية التي تنشر  قصصه الهجائية التي يسخر فيها من الواقع السوفيتي، الامر الذي لم يعجب السلطات الرسمية .


وبالاضافة الى القصص الهجائية  والتقارير الساخرة نشر زوشينكو في صحف ومجلات لينينغراد القصص التاريخية مثل "الامير الاسود" و"النقمة" و"كيرينسكي" و"تاراس شيفتشينكو" والقصص القصيرة للاطفال.

واجه زوسشينكو عام 1933 ازمة نفسية مؤلمة مما شجعه على دراسة المراجع في علم النفس واجراء الدراسات بهذا الشأن. واسفرت هذه الجهود عن كتابة قصته  "ايام الشباب المستعادة" التي اثارت ضجة في  الاوساط العلمية  ولفتت انتباه الاكاديمي المشهور ايفان بافلوف.


انتخب زوشينكو في المؤتمر الاول للكتاب السوفيت الذي عقد عام 1934  عضوا في ادارة اتحاد الكتاب السوفيت.


في عام 1935  نشر زوشينكو مجموعة قصص هجائية بعنوان " الكتاب السماوي". واعتبر النقد الادبي الرسمي انه خرج في هذا الكتاب  من اطر الهزل والهجاء الايجابي ، الامر الذي جعل السلطات تفرض الحظر على  نشر كتبه  في الاتحاد السوفيتي.


كتب زوشينكو ابان الحرب الوطنية العظمى(1941 - 1945) عددا من المقالات الهجائية الموجهة ضد النازية وزعمائها بالاضافة الى  بعض السيناريوهات لللافلام الروائية.


نشرت مجلة "اكتوبر" عام 1943  بعض الفصول  من دراسة  فنية بعنوان "قبل شروق الشمس" بقلم زوشينكو. ويعتقد الخبراء في علم النفس ان زوشينكو استبق في هذا الكتاب بعض الاكتشافات في مجال علم اللاوعي.

 صدر عام 1946 قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بعنوان "حول  مجلتي "زفيزدا" و"لينينغراد" الذي انهال فيه النقد  اللاذع على ابداع زوشينكو وبعض الكتاب السوفيت الاخرين، الامر الذي ادى الى  حرمان  زوشينكو من العضوية في اتحاد الكتاب السوفيت وفرض الحظر على نشر مؤلفاته. واضطر الكاتب الى الانتقال الى ابداع الترجمة حيث  ترجم بعض القصص للكاتب الفنلندي المعروف مايو لاسيلا.

بعد موت ستالين  تمت استعادة عضوية زوشينكو في اتحاد الكتاب.  لكنه حرم من تقاضي المعاش التقاعدي بعد بلوغه  سن التقاعد.  وتمكن  زوشينكو عام 1957  من اصدار مختارات من قصصصه. لكن صحته باتت تتدهور،  وقضى اخر سنوات حياته في منزله الصيفي  بمدينة سيستروريتسك حيث كان يواجه ازمة نفسية صعبة. توفي زوشينكو في 22 يوليو/تموز عام 1958 نتيجة اصابته بالسكتة القلبية. ودفن في مقبرة بلدة سيستروريتسك بضواحي مدينة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق